زكريا القزويني

370

آثار البلاد واخبار العباد

إني على العهد لم أنقض مودّتهم * يا ليت شعري بطول العهد ما فعلوا ؟ فقال له فتى من المجان كان معنا : مات ! قال : أفأموت أنا أيضا ؟ قال له : مت راشدا ! فتمطّى وقضى نحبه . دير الخنافس قال الخالدي : هذا الدير بغربي دجلة بقرب الموصل على قلّة جبل شامخ ، وهو دير صغير لا يسكنه أكثر من راهبين ، وهو نزه لعلوه على الضياع وإشرافه على أنهار نينوى . وله عيد في كلّ عام مرّة ، يقصده أهل تلك الضياع ثلاثة أيّام تسوّد حيطانه وسقوفه وفرشه من الخنافس الصغار اللواتي كالنمل ، فإذا انقضت تلك الأيّام لا يوجد في تلك الأرض من تلك الخنافس واحدة . فإذا علم الرهبان بدنو تلك الأيّام يخرج ما في الدير من القماش ، وهذا أمر مشهور هناك يعرفه أهل تلك الناحية . دير سعيد بغربي الموصل ، وهو دير حسن البناء واسع الفناء ، يكتسي أيّام الربيع طرائف الأزهار وغرائب الأنوار . ولتربتها خاصّية عجيبة في دفع أذية لدغ العقارب ، حتى لو ذرّت في بيتها ماتت . دير العذارى بين الموصل وباجرمى ، وهو دير قديم به نساء عذارى قد ترهبّن وأقمن به للعبادة . حكى أبو الفرج الأصفهاني انّه بلغ بعض الملوك ان فيهنّ نساء ذوات جمال ، فأمر بحملهن إليه ليختار منهن ما شاء ، فبلغهن ذلك فقمن ليلتهن يصلّين ويستكفين شرّه . فطرق ذلك الملك طارق أبلغه من ليلته فأصبحن صياما ، فلذلك تصوم النصارى صوم العذارى إلى الآن .